أحمد بن علي القلقشندي
304
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة توقيع بنقابة النّقباء ( 1 ) ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة أيضا ، كتب بها لشهاب الدين « بولاقي » عوضا عن أبيه ، في سنة أربع وثمانمائة ، وهي : رسم بالأمر العالي - لا زال بإنعامه يسفر عن وجه الأمل نقابه ، ويحفظ لكافي الخدمة أعقابه ، ويلوي باستمرار النّعم أدوار الزّمان وأحقابه ، ويطلع في آفاق دولته شهاب كلّ عزم تحمد عساكره المنصورة ارتقاءه وارتقابه - أن يرتّب المجلس السّامي ، الأمير : . . . علما بأوصافه الحسنة ، وأوضاعه الَّتي لا يحتاج الحكم بفضلها إلى إقامة بيّنة ، وكفاءته الَّتي تنطق بها ألسنة الأحوال المؤمّنة وقلوب العساكر المؤمنة ، وهمّته الَّتي إذا وقّفت المواقف على الأعداء عرّفته أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ، وتصديقا لدلالة عزمه الواعد ، وتحقيقا لحماية شهابه الواقد ، وركونا إلى قيامه مقام أبيه رحمه اللَّه في الخدمة حتّى كأن لم يفقده من الجيش فاقد ؛ وأنّه لدرجات الاستحقاق راقي ، وأنّه العوض عن أب لاقى منيّته وكلّ آمريء لاقي المنيّة وابن لاقي ، وأنّه كفء هذه المنزلة كما حكم الرأي واقتضى ، وكما شهد ( 2 ) لغرّته بغرر الفوائد وكيف لا وهو ابن النّقيب المرتضى ! . فليتلقّ بشهابه المضيء هذا المطلع الأسنى ، وليقم في هذه الوظيفة على قدم الخدمة صورة ومعنى ، مقدّما على النّقباء تقديم إمامهم ، معلَّما لجند الإسلام معلوم مقامهم ، مالئا بإتقان معرفة الحلى سمع من استملاه ، محظيا
--> ( 1 ) ورد في الجزء الرابع من صبح الأعشى أن عمل النقيب عند السلطان أو الأمير هو القيام بتأدية الخدمات الصغيرة لسيّده ، وأن نقابة النقباء من الوظائف بدمشق وطرابلس : وهما نقيبان ، واحد للميمنة وآخر للميسرة . ونقيب الجيش هو الَّذي يتكفّل بإحضار من يطلبه السلطان من الأمراء وأجناد الحلقة ونحوهم ، ومعه يمشي النقباء ، وهو كأحد الحجاب الصغار ومنه تطلب الحراسة في المواكب وفي السفر . - أنظر أيضا نزهة النفوس والأبدان : 1 / 204 . ( 2 ) كذا بالأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعل في العبارة سقطا أبهم المعنى المراد منها .